ميرزا حسين النوري الطبرسي

239

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وفيه عنه ( ع ) ان رسول اللّه ( ص ) صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال رسول اللّه ( ص ) : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول اللّه ( ص ) موقنا فعجب رسول اللّه ( ص ) : من قوله ، وقال له : ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال : ان يقيني يا رسول اللّه هو الذي احزنني واسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني انظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ؛ وكأني انظر أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون وكأني انظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون وكأني الآن اسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالايمان ثم قال له : الزم ما أنت عليه « الخبر » . الثالث : المحبة التامة باللّه تعالى وأوليائه ومحبوباته من أصناف مخلوقاته ، كما ستقف على وجهها وعلامتها . الرابع : ان لا يجهل شيئا مما أريد منه علمه ولا يترك اتيان ما علمه فيكون عالما بجميع تكليفاته وعاملا بجميع معلوماته ، فان الجهل بها ينشأ عن ضعف اليقين أو عدمه باللّه تعالى أو صفاته ، أو ان له محبوبات ومبغوضات ورضى وسخط أو كراهة وحبا في جملة الأفعال الاختيارية القلبية والجوارحية ، الظاهرة فساد بعضها وصلاح أخرى والمشتبهة حال كثير منها ، وعدم العمل بما علم منها عن ضعف اليقين أو فقده ، بما في الفعل والترك من الفساد والصلاح والشرور والخيرات العاجلة والآجلة . الخامس : انسه التام باللّه تعالى وأوليائه وانحصار سروره بعبادته ؛ وما يقرّبه اليه ويرضيه عنه ، وقصره الاشتغال بما سواه مما يشغله عنه فيما أمره تعالى به أو ضطر اليه لحفظة بنيته وسلامة مطيته ، أو يحتاج اليه حفظ النظام الكلي ، كل ذلك بقدر ما يدفع به الحاجة مع عدم انقطاع ما يتمكن معه من الطاعة ولا أقل من التوجه بالقلب المجامع لكثير منه ومن لوازم هذه الحالة حبّه لقائه تعالى